صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
204
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
انما يصح اجتماعهما في موضوع واحد بحسب وجود في بشرط ان يكون الاقتران بهما من حيثيتين مختلفتين تقييديتين لا من حيثية واحده الفصل في أن أول ما يصدر عن الحق الأول يجب ان يكون امرا واحدا هذه الأصول الممهدة التي قد مر ذكرهما مما يستقل به العقل النظري الذي ليس لعينه غشاوة التقليد ولا لمرآته رين العصبية وظلمه العناد لاثبات ان الواحد الحق الصرف وكذا الواحد بما هو واحد ( 1 ) لا يصدر عنه من تلك الحيثية الا واحد وان ليس في طباع الكثرة بما هي كثره ان تصدر عن الواحد وان يصدر عنها مبدعان معا بل واحد فواحدا إلى أن يتكثر الجهات والحيثيات وينفتح باب الخيرات فلعل هذا الأصل من فطريات الطبع السليم والذوق المستقيم كما مر ذكره الا ان المعاندين لأهل الحق جحدوا هذا الأصل ( 2 ) أشد جحودا كيلا ينفتح على أحد باب الحكمة ولا ينكشف اثبات النور المجرد والجوهر المفارق والصورة المفارقة ( 3 ) عن المواد والاجرام والابعاد في عالم الامكان لأنهم لثقل طبائعهم عن الخروج إلى نشأة أخرى ومجاوره العاكفين حمى حرم الله وكعبه القدس والبيت الحرام قعدوا أول مره مع القاعدين ولو أرادوا
--> ( 1 ) يعنى ان القاعدة كليه غير مخصوصة بالواحد الحق الواجب بالذات بل تشمل كل واحد بجهته الوحدانية لكن لا يفي ره بهذا ويقول في سفر النفس بالاختصاص س قده ( 2 ) وبعض محققي المتكلمين لما تفطنوا بوثاقته لم ينكروه وقالوا انه قضية شرطية صادقه لكن ليس فيها وضع المقدم إذ لا واحد حقيقي حتى أن للواجب بالذات أيضا ماهية ووجودا ولا أقل من صفات زائده س قده ( 3 ) الأول بلسان الاشراق والثاني بلسان المشاء والصورة ما به الشئ بالفعل والابعاد أعم من المادية والمثالية فالمراد بالثالث العقول المجردة الصاعدة إلى عالم العقل الكلى الخواتم في السلسلة الصعودية بإزاء العقول الكلية التي هي فواتح الكتاب التكويني في السلسلة النزولية وتحاشى المعاندين عن هذا الانكشاف لأجل وجدان مجرد وقديم سوى الله تعالى بظنهم الفاسد وسد باب عموم قدرته برأيهم الكاسد ولم يعلموا ان المحذور وجدان وجود مجرد عن ماهية ما وقصور ما وجدان قديم بالذات سوى الله وأيضا هذا النور . المجرد من صقع الربوبية فهو مجرد بتجرد الله قديم بقدم الله ولم يدروا أيضا ان الاذعان به يصادم عموم قدره الله لأنه قدره الله ويد الله ففعله وفعل كل ما هو من صقع الله فعل الله وأيضا صدوره عن الله صدور الكل عن الله لأنه بعد الحق كل الوجودات فالفعلية طرا ظلاله كما هو ظل الله ا لم تر إلى ربك كيف مد الظل س قده